الآلوسي

504

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

كنز العرش لم ينزل منه غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخاتمة سورة البقرة والكوثر » . وحكمه حكم المرفوع بل أخرجه الشيخ ابن حبان والديلمي وغيرهما بالسند عن أبي أمامة مرفوعا وسورة المحضر قيل لأن الملائكة عليهم السلام تحضر لاستماعها إذا قرئت ، وسورة المنفرة قيل لأن الشيطان ينفر عند قراءتها ، وسورة البراءة قيل لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يقرؤها فقال : « أما هذا فقد برئ من الشرك » ولم أدر من روى ذلك . نعم روى أبو نعيم من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن مهاجر قال : سمعت رجلا يقول : صحبت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فسمع رجلا يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فقال : « قد برئ من الشرك » ، وسمع آخر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال « غفر له » وعليه فألحق بهذا الاسم سورة الكافرون ولعل الأولى أن يقال : سميت بذلك لما في حديث الترمذي عن أنس : « من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو اللّه أحد مائة مرة كتب اللّه تعالى له براءة من النار » . وسورة المذكرة لأنها تذكر خالص التوحيد ، وسورة النور قيل لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شيء نورا ونور القرآن قل هو اللّه أحد » . وسورة الإيمان لأنه لا يتم بدون ما تضمنته من التوحيد وقد ذكر معظم هذه الأسماء الإمام الرازي وبين وجه التسمية بها بما بيّن ، والرجل رحمه اللّه تعالى ليس بإمام في معرفة أحوال المرويات لا يميز غثها من سمينها أو لا يبالي بذلك فيكتب ما ظفر به وإن عرف شدة ضعفه وهي مكية في قول عبد اللّه والحسن وعكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة مدنية في قول ابن عباس ومحمد بن كعب وأبي العالية والضحاك قاله في البحر . وخبر ابن عباس السابق إن صح ظاهر في أنها عنده مكية . وفي الإتقان فيها قولان لحديثين في سبب نزولها متعارضين وجمع بعضهم بينهما بتكرر نزولها ثم ظهر لي ترجيح أنها مدنية اه . وعلى ما في الكتابين لا يخفى ما في قول الدواني إنها مكية بالاتفاق من الدلالة على قلة الاطلاع . وآيها خمس في المكي والشامي ، أربع في غيرهما . ووضعت هنا قيل للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة المسد وقيل وهو الأولى أنها متصلة بقل يا أيها الكافرون في المعنى فهما بمنزلة كلمة التوحيد في النفي والإثبات ولذا يسميان المقشقشتين ، وقرن بينهما في القراءة في صلوات كثيرة ما قاله بعض الأئمة كركعتي الفجر والطواف والضحى وسنة المغرب وصبح المسافر ومغرب ليلة الجمعة إلّا أنه فصل بينهما بالسورتين لما تقدم من الوجه ونحوه وكان في إيلائها سورة تبت ردا على أبي لهب بخصوصه وجاء فيها أخبار كثيرة تدل على مزيد فضلها منها ما تقدم آنفا . و روى مبارك بن فضالة عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني أحب هذه السورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] قال : « إن حبك إياها أدخلك الجنة » . وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي النضر عن مبارك المذكور عن أنس . وذكر البخاري أن حبها يوجب دخول الجنة تعليقا . وروى مالك عن عبد اللّه بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا هريرة يقول : أقبلت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وجبت » قلت : وما وجبت ؟ قال : « الجنة » . وأخرجه النسائي والترمذي وقال حديث صحيح لا نعرفه إلّا من حديث مالك . وأخرج أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حسن غريب عن بريدة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى » . وفي المسند عن محجن بن الأدرع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول : إني أسألك يا اللّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا